الشيخ محمد الدسوقي
11
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
من السلف انظره ، وقد اعترضه ابن ذكرى بحديث ابن عجرة كما في المواهب وغيرها : قلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال : ما شئت قلت : الربع ؟ قال : ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، قلت : النصف ؟ قال : ما شئت وإن زدت فهو خير لك ، قال : أجعل صلاتي كلها لك ؟ قال : يذهب همك ويغفر ذنبك اه بن . قوله : ( ولما أفهم قوله إلخ ) أي من حيث الاندراج في عمومه وذلك لان تطوع الولي عنه بغير الحج صادق بأن يتطوع عنه بالاستئجار على الحج . قوله : ( مضمونة ) أي متعلقة بذمة الأجير كأن يقول الولي لشخص : استأجر من يحج عن فلان بكذا فالقصد تحصيل الحج سواء كان من الأجير أو من غيره بأن يستأجر ذلك الأجير شخصا يحج عن الميت مثلا . قوله : ( أو بعينه ) عطف على قوله : بذمة الأجير وذلك كأن يقول الولي لشخص : أستأجرك على أن تحج أنت بذاتك عن فلان بكذا . قوله : ( وبلاغ ) بالرفع عطفا على إجارة وذلك كقول الولي لشخص : حج عن فلان وأنا أنفق عليك بدأ وعودا وتسمى هذه بلاغا ماليا قوله : ( وجعالة ) أي وتسمى بلاغا عمليا كأن حججت عن فلان أعطيتك كذا قوله : ( وفي كل إلخ ) أي وحينئذ فأقسام الإجارة على الحج ترجع لثمانية . قوله : ( فأشار إلى المضمونة ) أي بقسميها وهي المضمونة بذمة الأجير والمضمونة بعينه سواء عين العام في كل منهما أو لا . قوله : ( وفضلت إجارة ضمان ) أي سواء كانت مضمونة في الذمة ومتعلقة بها ، أو كانت متعلقة بعين الأجير سواء عين العام فيهما أو لا ، واستشكل ابن عاشر ما ذكره المصنف من أفضلية إجارة الضمان على البلاغ بأن الموصي إذا عين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان بدليل قوله : وتعينت في الاطلاق فما محل التفضيل ؟ قلت : محله إذا أراد الموصي أن يعين فينبغي له إجارة الضمان ، وكذا إذا أراد الحي أن يستأجر عن نفسه اه بن . قوله : ( ومعنى كون إجارة الضمان أفضل ) أي مع أن الإجارة على الحج بأنواعها الأربعة مكروهة والمكروه لا أفضلية فيه . قوله : ( لكونها أحوط ) أي بالنسبة للمستأجر . قوله : ( لوجوب محاسبة الأجير إلخ ) أي فيها والمصدر هنا مضاف لمفعوله أي لوجوب محاسبة المستأجر الأجير فيها بحسب ما سار من الطريق مع مراعاة السهولة والصعوبة . قوله : ( فإذا ضاعت منه ) أي ولو بغير تفريط لزمته . قوله : ( بخلاف البلاغ ) أي فإنه لا يرجع فيه للمحاسبة إذا لم يتم لمانع كموت أو صد بل ما أنفقه فاز به ، وما عجل للأجير من النفقة إذا ضاع فمصيبته من المستأجر ولا يضمن الأجير منه شيئا . قوله : ( وإلا فهما مكروهتان ) أي وإلا نقل إن معنى أفضلية الضمان على البلاغ ما ذكر بل قلنا إن معنى أفضليته منه أنه أكثر منه ثوابا فلا يصح لان كلا منهما مكروه ولا ثواب فيه . قوله : ( شرط التعجيل ) أي تعجيل الأجرة . وقوله : إذا تعلقت بمعين فإذا تعلقت بمعين كهذه الدراهم فيمتنع شرط تعجيل تلك الأجرة المعينة إذا تأخر الشروع في العمل . قوله : ( وتأخر شروعه ) أي والحال أنه تأخر شروعه ، وأما النقد تطوعا فلا بأس به ، كما أنه لا بأس باشتراط التعجيل إذا حصل الشروع في العمل . قوله : ( وجواز التقديم ) أي تقديم الأجرة . وقوله : إن تعلقت أي الإجارة . وقوله بالذمة أي بما في الذمة كالإجارة بمائة دينار لم تعين . قوله : ( ويحتمل كغير المضمونة ) في الكراهة فيه أن هذا يقتضي أن الكراهة في إجارة البلاغ قد علمت وليس كذلك ولذا قال بعضهم : هذا الاحتمال بعيد ، ولا يقال إن في الاحتمال الأول إحالة على مجهول لتقرر أحكام الإجارة في غير الحج في الأذهان فتأمل . قوله : ( وتعينت إجارة الضمان ) أي سواء كانت متعلقة بذمة الأجير أو بعينه .